علي أصغر مرواريد
225
الينابيع الفقهية
مع صلتها في حكم المصدر ، وهذا يقتضي تحريم الجمع بينهما في عقد واحد وتحريم الجمع بينهما في الوطء سيما بملك اليمين ، فإذا وطئ إحديهما لم يحل له الأخرى حتى تخرج تلك من ملكه وهو قول الحسن وأكثر المفسرين والفقهاء ، ومن أجاز الجمع بينهما في الوطء على ما ذهب إليه داود وقوم من أهل الظاهر فقد أخطأ في الاختيار ، وكذا في الربيبة وأم الزوجة لأن قوله : وأمهات نسائكم ، يدخل فيه المملوكة والمعقود عليها ، وكذا قوله : من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، يتناول الجميع وكذا قوله : وأن تجمعوا بين الأختين ، عام في الجميع على كل حال في العقد والوطء وإنما أخرجنا جواز ملكها بدلالة الاجماع ، ولا يعارض ذلك قوله تعالى : أو ما ملكت أيمانكم ، لأن الغرض بهذه الآية مدح من يحفظ فرجه إلا عن الزوج أو ما ملكت الأيمان ، فأما كيفية ذلك فليس منه ، ويمكن الجمع بينهما بأن يقال : أو ما ملكت أيمانهم إلا على وجه الجمع بين الأم والبنت أو الأختين . وقوله تعالى : إلا ما قد سلف ، استثناء منقطع لكن ما قد سلف لا يؤاخذكم الله به الآن وقد دخلتم في الاسلام وتركتم ما فعلتم في الجاهلية ، وليس المراد أن ما سلف حال النهي يجوز استدامته بلا خلاف ، وقيل : إن " إلا " بمعنى سوى وموضع " أن تجمعوا " رفع تقديره حرمت عليكم الأشياء والجمع بين الأختين ، فإنما يحرمان على وجه الجمع دون الانفراد سواء اجتمع العقدان أو افترقا وكان ذلك لبني إسرائيل حلالا ، فإن خلفت إحديهما الأخرى جاز ، ويمكن الاستدلال بهذه الآية على أنه لا يصح أن يملك واحدة من ذوات الأنساب المحرمات ومن الرضاع أيضا لأن التحريم عام بقوله ع : حرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، فهو دليل على أنه لا يصح ملكهن من جهة الرضاع وإن كان فيه خلاف . وأما المرأة التي وطئها بلا تزويج ولا ملك فليس في الآية ما يدل على ينه يحرم وطء أمها وبنتها لأن قوله تعالى : وأمهات نسائكم : وقوله : من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، يتضمن إضافة الملك أما بالعقد أو بملك اليمين فلا يدخل فيه من وطء من لا يملك وطأها ، غير أن قوما من أصحابنا ألحقوا ذلك بالموطوءة بالعقد والملك بالسنة والأخبار المروية في ذلك وفيه خلاف بين الفقهاء ، ثم قال : إن الله كان غفورا رحيما ، أخبر سبحانه أنه كان غفورا حيث لم